طوني مفرج

25

موسوعة قرى ومدن لبنان

يؤكّدون على أنّ كنائس عديدة بناها الصليبيّون في مناطق الساحل اللبناني هدمت ولم يبق لها من أثر . لم يذكر التاريخ المدوّن أنّ مرفأ جونيه قد سقط بأيدي المماليك ، وجاء في الدراسات أنّه " لمّا استعادت المدن اللبنانيّة الساحليّة حياتها ومجتمعها وموقعها الإسلامي بعد تحريرها من الصليبيّين ، بقيت جونيه ، التي كان يتقاسمها اليعاقبة والمسلمون قبل زمن الحروب الصليبيّة ، على حالها في عصر المماليك ، وخاصّة بعد أن أحرق الصليبيّون جامعها " . إلّا أنّه لم يعد وجود للموارنة في جونيه منذ سنة 1305 ، وهي السنة التي تمكّن المماليك فيها من قهر كسروان بعد حملات متكرّرة فاشلة شنّوها بدءا من سنة 1292 ، كان المقدّمون الموارنة يصدّونها دوما بنجاح ، وكانت فلول الصليبيّين اللاجئين من المدن التي فقدوها حربا في الجنوب والشمال تقاوم بخلالها إلى جانب المقدّمين مقاومة المستميت . ففي تلك الحملة التي جنّد لها الملك ناصر خمسين ألف جنديّ من صفد وطرابلس ودمشق بقيادة جمال الدين الآقوش حاكم دمشق ، اجتاح المماليك جونيه وسائر كسروان الذي كان يمتدّ بين نهر بيروت ونهر إبراهيم وجبلي صنّين والكنيسة ، ودمّروا عمرانها وأحرقوا نباتها وأبادوا سكّانها وهرب من سلم فيها من موارنة وصليبيّين إلى منطقة جبيل وإلى جزيرة قبرص . ولم يبق من المقلب الغربي لجبل لبنان صامدا بوجه المماليك سوى المنطقة الواقعة بين نهر إبراهيم وجسر المدفون صعودا حتّى أقاصي جرودها . وقد وطّن المماليك ثلاثمائة عائلة تركمانيّة في المنطقة الساحليّة الواقعة بين حدود بيروت الشماليّة وبين طبرجا ، وتحديدا في البلدات التي عرفت بالأزواق ، وهي من الجنوب : زوق عامر حيث تقع اليوم عمارة شلهوب ، تليها الأزواق التي لا تزال محافظة على أسمائها وهي الخراب